سوهاج : قصة فتاة من محو الأمية إلي محامية في سوهاج

سوهاج : قصة فتاة من محو الأمية إلي محامية في سوهاج

كانت تحلم فى يوم من الأيام أن ترتدى ثوب العدالة لتكون عونًا للمظلومين فى قضاياهم، بأن تصبح محامية فى بلدها بناويط التابعة لمركز المراغة بمحافظة سوهاج، ولكن وقف القدر فى البداية لها بالمرصاد بعد أن عانت الجهل مثل الكثير من الفتيات ولم تلتحق بالمدرسة نظرًا لظروفها الصعبة وعادات وتقاليد أهل القرى والمراكز بعدم تعليم الفتيات.

 

 
واتجهت الفتاة إلى العمل فى الأراضى الزراعية، بعد أن واجهت صعوبات الحياة كثيرا وكانت تأمل أن تتعلم مثل الآخرين لحبها للتعليم والأمل يراودها فى يوم من الأيام بأن تتعلم وتحصل على الشهادة الجامعية لكى تصبح محامية وبالفعل بدأ تخطو الفتاة خطوات النجاح بمساعدة أمها والتحقت بفصول محو الأمية تحت إشراف محمد الدالى مدير فرع محو الأمية بسوهاج، وهى ما زالت تعمل حتى حصلت على الشهادة وسط ظروفها الصعبة، وحققت الحلم مؤخرًا بحصولها على ليسانس الحقوق من جامعة أسيوط لتصبح عونا للمظلومين وافتتحت مكتبا خاصا بها.

الفتاة رية عبد الرحمن أحمد، فتاة يحتذى بها فى الكفاح عانت كثيرًا حتى حققت هدفها المراد وعندما رفض أهلها تعليمها كانت تذهب دون علمهم الى فصول محو الأمية بتشجيع من والدتها فقط والتى وقفت بجوارها كثيرًا وكانت تعمل الأم ليلاً ونهارًا لكى تخرج ابنتها من النفق المظلم بجانب عمل الفتاة أيضا فى الأراضى الزراعية إلى أن تحقق حلمها وهزمت الجهل لتصبح محامية بل وافتتحت مكتبًا خاصًا بها فى بلدتها.

 

 

التقى "اليوم السابع" بالفتاة رية 33 سنة فى فرع محو الأمية بمحافظة سوهاج لتروى قصة كفاحها ومعاناتها فقالت، إن أشقاءها رفضوا فى البداية تعليمها ورضخت للأمر الواقع بسبب ظروف الأسرة الصعبة وعدم وجود من ينفق عليها فقامت بالعمل فى الأراضى الزراعية باليومية لكى تحصل على القليل من النقود تسد بها احتياجات الأسرة وفى داخلها يعتصرها الألم لعدم تعليمها، وفى إحدى المرات عرضت على والدتها الالتحاق بفصول محو الأمية فى بلدتها دون علم أشقائها ووافقت الأم، وقامت بتشجيعها وكانت تعمل على ماكينة خياطة من أجلها لكى تساعدها فى الإنفاق على نفسها.

وتواصل الفتاة حديثها قائلة، إنها حصلت على شهادة محو الأمية عام 99 ثم التحقت عام 2000 بالمرحلة الإعدادية بمدرسة بناويط الإعدادية المشتركة، وكانت فترة صعبة فى حياتها فكانت تعمل لاحتياجها الشديد للمال للإنفاق على نفسها وكانت تحصل على الكتب الدراسية من زميلة لها وكذلك تقوم باقتراض النقود لمواصلة رحلة كفاحها الى أن التحقت بالثانوية العامة وحصلت على مجموع 74% وسط هذه الظروف الصعبة، ووقتها شعرت بأن حلمها اقترب كثيرا والتحقت بالفعل بكلية الحقوق جامعة أسيوط وكانت فترة أصعب من الفترات السابقة فقامت بتكثيف عملها حتى تستطيع شراء الكتب الخاصة بالكلية وكذلك مصاريفها الشخصية إلى أن انتهت من كليتها وسط سعادة كبيرة لوالدتها وهى أصبحت الآن محامية استئناف، وقامت بافتتاح مكتب محاماة لها فى بلدتها بناويط وتعمل فى قضايا الجنح والمدنى والأسرة فهى فخورة بنفسها وكفاحها على مدار سنوات طويلة، فيكفى أنها تدافع عن المظلومين وأصحاب الحقوق.

تم النشر بتاريخ 2020-01-27